@The unknown

آيزنهيتنشتات الألمانية تطلق مبادرة فريدة لوقف التراجع السكاني

في خطوة غير مسبوقة لمواجهة النزيف الديمغرافي، أطلقت مدينة آيزنهيتنشتات الواقعة شرق ألمانيا، بالقرب من الحدود البولونية، مبادرة مبتكرة تقوم على استضافة العائلات مجاناً لمدة أسبوعين، بهدف إقناعها بالانتقال والعيش بشكل دائم في المدينة.


مدينة فقدت نصف سكانها

منذ سقوط جدار برلين، خسرت آيزنهيتنشتات ما يقارب نصف سكانها، إذ لم يعد يتجاوز عددهم اليوم 25 ألف نسمة فقط. ويرجع ذلك أساساً إلى إفلاس شركات كبرى وتراجع فرص العمل، مثل شركة Arcelor Mittal التي كانت توظّف أكثر من 11 ألف عامل، ولم يتبق منها سوى 2500.


شقق مجانية وتجارب معيشية

المجلس البلدي اختار بالفعل بعض العائلات من بين مئات الطلبات، ووفّر لها شققاً مفروشة مجانية لمدة أسبوعين. كما نظّم لهم جولات تعريفية بالمدينة، وزيارات لشركات محلية، ولقاءات مباشرة مع السكان بهدف كسر الصورة النمطية التي تعتبر المدينة غير جذابة اقتصادياً ومعمارياً.

مدينة بفرص وحياة هادئة

بحسب جوليا باسان، المسؤولة عن الترويج للمدينة، فإن آيزنهيتنشتات تتميز بمساحات خضراء واسعة، مرافق رياضية وثقافية، إضافة إلى مئات الوظائف المتاحة. كما أن بنيتها التحتية المتطورة من مدارس وحضانات تجعلها مناسبة جداً للعائلات، رغم أن الكثيرين "لا يعرفون ذلك بعد".


السكان يأملون في جذب الجيل الجديد

بالنسبة للمتقاعدين مثل أندرياس (66 عاماً)، فإن هذه المبادرة قد تساعد على استقطاب شباب جدد وسد الخصاص في اليد العاملة المؤهلة، خاصة أن متوسط عمر سكان المدينة يتجاوز الخمسين عاماً. ويقول:

> "الجيل الجديد لا يرى إلا برلين، لكننا في الحقيقة نعيش هنا بشكل جيد وهادئ".

نجاح التجربة في مدن أخرى

مدينة غوبن المجاورة (16 ألف نسمة) سبقت العام الماضي إلى تجربة مماثلة، ونجحت فعلاً في إقناع ثلاث عائلات بالانتقال، مثل أنيكا، وهي سيدة ثلاثينية من برلين، التي صرّحت:

> "الحياة هنا أهدأ وأقل ضغطاً، لا ازدحام ولا أسعار كراء خيالية، فقط هواء نقي ووظائف متوفرة".


نحو استراتيجية وطنية لمواجهة التراجع السكاني

نجاح هذه المبادرات في بعض المدن الصغيرة شجّع مدناً ألمانية أخرى على التفكير في اعتماد فكرة الإقامة التجريبية كخيار عملي لمواجهة التراجع السكاني واستعادة جاذبيتها أمام هيمنة المدن الكبرى مثل برلين.