@Moullablad

نهاية عصر التطبيقات

‏في صباح يوم اثنين عادي، تنظر إلى هاتفك المحمول.
‏47 إشعاراً من WhatsApp.
‏12 رسالة بريد إلكتروني.
‏8 تحديثات من LinkedIn.
‏5 تذكيرات من التقويم.
‏3 طلبات اجتماعات على Teams.
‏تبدأ يومك متعباً قبل أن تخطو خطوة واحدة.
‏هذا هو واقع تسعة من كل عشرة عاملين في القرن الحادي والعشرين.
‏أبحاث شركة Microsoft نفسها كشفت أن الموظف العادي يُبدّل بين تطبيقات مختلفة آلاف المرات يومياً.
‏أكثر من نصف وقت العمل يضيع في التنقل بين النوافذ والتطبيقات.
‏شركة Microsoft تقول إن هذا الواقع على وشك أن ينتهي.
‏ـــــ
‏في 2 يونيو 2026، خلال مؤتمر Build 2026، 
‏صعد Steven Bathiche، نائب رئيس شركة Microsoft 
‏والمسؤول عن قسم العلوم التطبيقية، إلى المنصة.
‏وأعلن عن مشروع اسمه Project Solara.
‏منصة جديدة كلياً، لجيل جديد كلياً من الأجهزة.
‏أجهزة لا تعمل بالتطبيقات.
‏تعمل بالوكلاء المستقلين، أو ما يُعرف بـ AI Agents.
‏والمفاجأة الكبرى التي أصابت الصناعة بالذهول؟
‏المنصة لم تُبنَ على نظام Windows.
‏بُنيت على نظام Android، تحت اسم
‏ Microsoft Device Ecosystem Platform.
‏شركة Microsoft، صاحبة Windows منذ أربعة عقود، 
‏اعترفت بنفسها أن نظامها التشغيلي الأشهر في التاريخ لا يصلح لمستقبل الذكاء الاصطناعي.
‏ـــــ
‏شركة Microsoft عرضت جهازين مرجعيين خلال المؤتمر.
‏الأول: شاشة ذكية مكتبية، تجلس بجوار جهازك. 
‏تتعرف على وجهك، 
‏تفتح ملفاتك، 
‏تقرأ تقويمك، 
‏وتُجيب على أسئلتك بصوت طبيعي.
‏الثاني: بادج محمول، يُعلَّق على ملابسك مثل بطاقة الموظف. 
‏به كاميرا، 
‏وميكروفون، 
‏وشاشة لمس، 
‏واتصال 5G، 
‏وقارئ بصمة.
‏هذا البادج يستمع لاجتماعاتك، يُسجّلها، يُلخّصها، ويُتابع المهام التي اتُّفِق عليها.
‏شركاء التجارب الأوائل:
‏ Best Buy, Target, CVS Healthcare, Levi's, AccuWeather.
‏شركات يعمل بها ملايين الموظفين.
‏ـــــ
‏تخيل صباحك بعد ثلاث سنوات.
‏تستيقظ، تنظر إلى الشاشة المكتبية بجانب سريرك.
‏"صباح الخير. اليوم لديك ثلاثة اجتماعات. الأول مع فريق التسويق في 9 صباحاً. أحمد أرسل سؤالاً عاجلاً، هل أُجيبه نيابةً عنك؟ الطقس 28 درجة، وحركة المرور تتطلب الخروج قبل ⁦‪8:15‬⁩".
‏أنت لم تفتح هاتفاً، لم تضغط على زر، لم تقرأ إشعاراً.
‏في طريقك للعمل، تتحدث مع البادج المُعلَّق على ملابسك:
‏"جهّز لي تقريراً عن أداء المبيعات في الربع الأخير، وقارنه بنفس الربع من العام الماضي، وأرسله لي قبل اجتماع الـ 11".
‏تصل المكتب. التقرير جاهز.
‏في الاجتماع، البادج يستمع. 
‏يُسجّل النقاط المهمة. 
‏يُحدد المهام لكل شخص. 
‏ويُرسل الملخص آلياً بعد انتهاء الاجتماع.
‏أنت لم تكتب نقطة واحدة.
‏ـــــ
‏هنا تأتي المسألة الجوهرية.
‏لمدة أربعين عاماً كاملة، نحن نخدم أجهزتنا.
‏نتعلم كيف نستخدم Excel، 
‏كيف نُبرمج صيغ، 
‏كيف نتنقل بين النوافذ، 
‏كيف نُدير تطبيقات الـ Office.
‏شركة Microsoft تقول الآن إن هذه المعادلة على وشك أن تنقلب رأساً على عقب.
‏الأجهزة هي التي ستخدمنا.
‏الوكلاء المستقلون يعرفون عملك، يفهمون أهدافك، يُنفّذون مهامك.
‏كما قال Jensen Huang، الرئيس التنفيذي لشركة NVIDIA، 
‏خلال نفس المؤتمر:
‏"بعد أربعين عاماً من الكمبيوتر الشخصي، نحن نُعيد اختراعه من جديد. 
‏الـ AI هو الواجهة".
‏ـــــ
‏التاريخ يُعيد نفسه بصورة مذهلة.
‏في عام 1984 أطلقت شركة Apple جهاز Macintosh، وأنهت عصر سطر الأوامر.
‏في عام 2007 أطلق Steve Jobs جهاز iPhone، وأنهى عصر لوحة المفاتيح المادية.
‏والآن في عام 2026، تُعلن شركة Microsoft نهاية عصر التطبيقات نفسها.
‏كل قفزة من هذه القفزات صنعت ثرواتٍ هائلة لمن فهمها مبكراً.
‏وحطّمت شركات لم تتكيف معها.
‏تذكّر شركة Nokia.
‏تذكّر شركة BlackBerry.
‏تذكّر شركة Kodak.
‏ثلاث شركات سيطرت على عصرها، وانتهت لأنها لم تستوعب القفزة التالية.
‏ـــــ
‏في الأسواق، الإعلان يحمل ثلاث رسائل واضحة.
‏الأولى: مصنّعو الشرائح المتخصصة في الذكاء الاصطناعي على أعتاب موجة طلب جديدة.
‏شركة NVIDIA أعلنت في نفس المؤتمر عن شريحة RTX Spark بقدرة 1 بيتافلوب من معالجة الذكاء الاصطناعي على الجهاز نفسه.
‏وشريحة DGX Station for Windows تُدير نماذج بحجم 1 تريليون معامل من على سطح المكتب.
‏الثانية: شركات التطبيقات التقليدية أمام تحدٍ وجودي.
‏عندما يُصبح الوكيل المستقل هو الواجهة، من سيحتاج تطبيقاً منفصلاً لكل خدمة؟
‏الثالثة: ميزانيات الشركات على تقنيات الذكاء الاصطناعي ستنفجر في السنوات الثلاث القادمة.
‏أي شركة لن تتبنى هذه التقنيات ستجد نفسها تتنافس بأدوات من القرن الماضي ضد منافسين من القرن القادم.
‏ـــــ
‏السؤال الأهم لك ولي:
‏السؤال الأهم لك ولي:
‏كيف نُجهّز أنفسنا لهذا التحول؟
‏الإجابة بسيطة وصعبة في الوقت ذاته.
‏ابدأ اليوم في استخدام الذكاء الاصطناعي في عملك.
‏لا تنتظر حتى يفرضه السوق عليك بالقوة.
‏الذين يستوعبون الموجة قبل أن تكسرهم، يَركبونها.
‏والذين يقاومونها، تَجرفهم. 
نهاية عصر التطبيقات